28‏/7‏/2014

عشرات



Victor Bykov‎‏
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عَشَرَات
********

في العاشرة كنتُ
أخرج للّهْو مع الأشجارْ
وأفرش روحي
جسداً غضّاً فوق العشب
تدغدغه الأمطارْ
***
في العشرين كنتُ
أعاند الأنهارْ
بجسد جامح
وبقلب طامح
كنتُ أعاكس التيّارْ
***
في الثلاثين كنتُ
أزِن الزمانْ
بين فورة أمسي
وانكسار حاضري
داخل المكانْ
***
في الأربعين كنتُ
أطرح خساراتي
من رصيد الأحلامْ
فتتساقط الأيامْ
من تقاويم المسرّات
***
في الخمسين كنتُ
أنشّ الذباب
أثناء قيلولتي
وانصت شبه غافٍ
لحفيف الحكاياتْ
باحثاً عن غصن بضّ
بين هشيم الغواياتْ
***
في الستين..
لمْ يكنْ..!!!

27‏/7‏/2014

صرخة



لوحة (جورنيكا) بابلو بيكاسو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صـرخــة
*******

منذ اللحظة الأولى
اللحظة التي سقطتُ فيها
وارتطمتُ بهذا العالم
اللحظة التي شممتُ فيها رائحة هذا العالم
صرختُ عالياً
وفي الستين ما زلت أشمّ
رائحة حرائقه التي لمْ تنطفئْ بعدْ
وأصرخ عالياً..
دخان يغشى العيون
والدموع قطرات حزن
تنضح من الأحلام
الأحلام التي يعصرها العالم
ويعجنها مع الدم والآلام
الدموع وعجين الزمان المجعّد
وقصب الأعمار
حطب النار
فالعالم يطهو حساءً اِسمه التاريخ
والأحلام دخان..
***
منذ ابتكار الأسماء
واختراع الأراجيف
أنفق هذا العالم ملايين الحيوات
وكدّسها في مقابر الوهم
وأفزع عصافير الجنة
ففرّت محلّقةً في السماوات
ولم تجد طريقها
إلى الجنة حتى الآن..
***
تعدّدتْ مذاهب الموت
ووجوهه تلوّنتْ
موت أحمر
موت أسود
موت أزرق
الخ..
تشكيلة مذهلة من ألوان الموت
صبغَتْ وجهَ هذا العالم القاسي المخيف
لا أعرف كيف نجوتُ حتى الآن؟
من ضربة الفرشاة
ومن لطخة كل هذه الألوان
***
اِعتادت جدتي أن تحكي لنا
في ليالي الشتاء الطوال
والبلوط يطقطق فوق النار
حكايات مخيفة
عن عالمٍ غامضٍ قديم
وكيف أنّه وُلد في لحظة ألمْ
وكيف أنّه سقط
دمعةً من ملحٍ ودمْ
من عين إلهٍ حزين
هاله ما رآه في لوح الأقدار..
كانت تقصّ سيرة هذا العالم
وعما سيتعرّض له كل من يلقاه
من مرارات وأوجاع
كان البلوط يطقطق فوق النار
والحكايات تقرص قلوبنا الصغيرة
فكنّا نلوذ باللحاف
نتكوّر تحته ونغطّي وجوهنا
حتى انتهاء حكايات الطفولة!
***
والآن بعدما زحفتُ ومشيتُ وتعكّزتُ
في هذا العالم
ورأيت منه وما فيه
من فظائع وأهوال
فهمت سرّ الاحتجاج الأوّل للإنسان
وسرّ صرخته الأولى
عند استنشاق
رائحة هذا العالم..


18‏/7‏/2014

وجه مكسيم..




لوحة قديمة من تخطيطي بقلم الفحم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجه مكسيم 
**********
عيناك ضيّقهما الألم والضوء الشحيح
ولم تُخدَعا بأيّما عيدْ
وجهك أخاديد وتجاعيدْ
كأمواج روحٍ متوجّعة
 تسكّعتَ في تعاسةِ القاع الروسي
في دروب روسيا الثلجية
في دروب روسيا الخلفية
عبرتَ غابات الخريف وحقول الشتاء
"سيبريا" ليست سحنةً روسية حصراً..!
تجهّمْتَ في أزقّة السخام وأحياء الممسوخين
بين صافرات المصانع وهتافات المسحوقين
هل تبدّدت التعاسة؟
من أحشاء العالم الشقيّة والأحياء المنسيّة..
وهل زوّق المرئي المنمّق
بشاعة اللامرئي الممزّق؟
وجهكَ يقول أنّ في أعماق هذا العالم
المزيد من الخيبات والثورات..!

12‏/7‏/2014

أسئلة الدم



Anastasia Krayneva
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإذا الفجيعة سُئلتْ
بأيّ أرضٍ وُلدتْ؟
أجابني الأنين الطويل: بفلسطين.
وسألوا الغريب:
من أنت؟
فهدّ جوابه الأسى:
أنا الفلسطيني.
وأحرجوا التاريخ بالسؤال:
متى أخطأتَ؟
تردّد قليلاً قبل أن يكتب في سِفْره:
حينما شردتُ شعباً
وذبحتُ وطنْ!
وظلّ سؤالٌ عصيّاً على (حكّام) العرب:
هل  قَ رَ أ ْ تُ مْ؟
فحاروا وتلفّتوا يميناً وشمالاً
كتلميذ بليدْ
في قاعة امتحان
وخرجوا تاركين ورقة الامتحان بيضاء كالجليدْ!

14‏/5‏/2014

ديوان المفارقات



صورة الغلاف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صدر الشهر الماضي (نيسان/أبريل) ببغداد ديواني (المفارقات) والذي يحتوي القصائد التالية :

المحتويات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البحر والشاعر وقصيدة
هجرة
أنت والمطر
السماء في مدينتي
من يحلّق ليلاً؟
بغداد
سيدوري, زيديني خمرا
صرخة
بعضكِ كلّي وكلّكِ المحالُ
عشرات
ليلة موحشة
شجرة التوت
الموت السعيد
الفردوس البشري
سيرة الرماد
شتاء آخر
مسافر
أضاءت وفاح الفالس
صباح مساء
أوان العشق
ناظم حكمت.. الأجمل يصل وطنك أخيرا!
قهوة وخمر
آه يا روحي
الخيول الحمْر
الغواية
بعد البحر دخلنا الدغل
قطط فيرونا
((نجم)) و ((مانديلا))
تداعيات

وأغلب هذه القصائد منشور في مواقع التواصل الأجتماعي المختلفة، وبعضها لم يسبق لي نشرها..


وهذه روابط تحميل نسخة pdf 

لتحميل ديواني المفارقات الصادر في 2014 ببغداد عن دار ومكتبة الأمير.

http://www.mediafire.com/…/%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84+%D9%85%…

14‏/4‏/2014

اِقطفي برفق!


 Karina Llergo
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 اِقطفي كلَّ أثماري

اِقطفي ما شئتِ من بستاني

ولكنّ رجائي الوحيد

أن تقطفي برفقٍ

ولا تهزّي بعنفٍ أشجاري

فهي بالكاد تسندني

وتحفظ بعض ما تبقّى من زماني

فاحذري كيْلا يسقط كياني!

ولا تعبثي به

كما يعبث طفلٌ بشجرةٍ

وحافظي على بعض أسباب تشبّثي بالمكانِ

أصابعي صامتةٌ عادة..

ولكنّها عندما تلمس جسدكِ

لا تكفّ عن الكلام

أتتكلّم؟!

لا، بل تثرثر حتّى الهذيانِ!

3‏/4‏/2014

لا تنسى أننا ننْسى!


Wounded Soft Watch, 1974  سلفادور دالي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا تنسى أننا ننْسى!
   (كلا ! الموت  (والانتحار أفسده)  أقرب إلى البَكَم منه إلى الشعر. فالشعر طريقة خاصة للوعي تخلّد جوهر وعمق الحياة لتنأى بها عن الموت. ولا يغفل وطأة المأساة فيها، ولكنّه لا يعدم مستقبل حياة بتعاسة ماضيها! فما دامت هناك فرصة غناء، فهناك دائماً فرصة انتشـال المعنى والمغنّي من لوثة الحزن. والشعر هو الضدّ العصيّ على الموت)

أنْ تبدأ صباحَكَ بـ ((سيجيء الموت))*
فلأنّ لياليكَ لم تمْنحَكَ نوماً هانئاً قطْ
وقطرةُ حزنٍ تلسع بؤبؤ العينْ
والشكّ قاطرةٌ نحدّق خلال نوافذها في مفارقات الوجود
وجوارح الزمن تحلّق فوق الدروب التي تسلكها
تفترس كلّ ما قطفتَ من عذوبةٍ وجمالٍ في حياتكَ
أبداً لمْ تحظَ بما هو ليس بصادمٍ أو بفاجع
مِنْ أين للوجود بكلّ هذا الخراب؟!
ومَنْ بوسعه رثاء هذا العالم المتداعي؟
وهل لمرثيةٍ واحدةٍ أنْ تسَعَ كلّ هذا الانين؟
العفن والتفسّخ حلّلا كلّ شيء
وبذور الجِدّة مضغت ذاتها
اِنقطع الماءُ وأمتنع المطرُ
تكدّر الأملُ بالدُمَلِ
وتلوّث الجرحُ بالطحالب
استبقت المآتمُ الموتَ
والجثث ضلّت الطريق الى مقابرها
و((أطيمو))** يطوف في الأرجاء 
والجنازة صارت نشيداً وطنياً
وباتت طقوسُ الدفن تجارةً رائجةً
والحياة باتت إحراجا
والطيور هجرت أرضاً ما عادت تنبت أشجارا
آه ما أكثر الأطلال هنا!
وما أخْفتَ الألحانْ
فتّشْ جيداً!
لعلّك تجد صرحاً لم يتقوّضْ بعدْ
فتّشْ جيداً!
لعلّك تبصر زرقةً في السماء
فتّشْ جيداً!
لعلّك تعثر على قطرةِ ماءٍ في الأنهار
فتّش وفتّش وفتّش..
فلا يُعقل أنّ في كلّ هذه الأوطانْ
لا يلوح لك فيها إنسانْ!
لاتغرّنكَ هذه الحشود..
فأنا أقصد محضَ فردٍ إنسانْ 
يفقه مجد الإنسانْ
فتّشْ عن وطنٍ يُغنّي ويُغْني
ولا يذبح فرداً إذْ يخرج عمّا كانْ
فتّشْ لكي لا ننسى أننا ننسى!
ننسى الأصل ونعبد الأوثانْ
فالأصل هو الإنسانْ
والأصل هو الإنسانْ
الأصل هو الإنسانْ
والحق في ما هو فانْ!
والخير في ما هو فانْ!
والجمال في ما هو فانْ!
فلولا ما هو فانٍ لمَا بانَ ما بانْ!
ولولا الفناءْ
لمَا عرفنا البقاءْ!
لقد نسِينا الغناءْ..
فسال الصمتُ
كقطرات المساءْ
فوقَ زجاجِ الروحْ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ((سيجئ الموت)) : كتاب لجمانة حداد حول الشعراء المنتحرين!. إن معادلة الشعر- الموت لا تستقيم، فالشعر في جوهره يلاحق ما هو حيّ، قد نفهم ونعذر شاعرا أرهقته القسوة فلاذ بالصمت الأبديّ، ولكن الأغنية تظل تصدح وإن صمت المغنّي، فالغناء فَيئ الحياة، مهما توحّشتْ وقَسَتْ،ورشفة عزاء في صحراء الوحشة، وبالغناء يستظلّ المتعبون وهم  يجفّفون عرق الكدْح!

** أطيمو : شبح الميت عند العراقيين القدامى، يظل يطوف حول الأحياء والدور ما دامت جثته لم توارى الثرى، ومن هنا  كان (إكرام الميت دفنه).


2‏/2‏/2014

هزيع الجمر الأخير



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هزيع الجمر الأخير
**************

لا تنفخي في بقيّة عمري

فقد تشقّق خط العمر وتيبّسا

وشارف اشتعاله آخِرَهُ..

كلّ قطعة فيه قد تفحّمتْ

وحامت فوقها ذكريات باهته

كالدخان المتلاشي فوق موقد يخبو

بعد رحلة صاخبه
.
تبعثرت مخلّفات الصِبا

وتهرّأت حقيبة الروح

وتقطّعت أنفاس المغنّي

عند النهاية الموحشه..

لا تنفخي في بقيّة عمري

فلم يعدْ فيه حطبٌ يكفي اشتعالاً جديدا..

والحطّاب أدركهُ التعبُ

ونال فأسه العطبُ

فانتبذ ركنا قصيّا

يقطّع حزمةً من خشبٍ يابسٍ قديم

يقايض بها أيّاما قصارا

ويرهف سمعه لهسيس القفر..

***

لا تنفخي في بقيّة عمري

لقد أسرفنا شبّانا

ونقـتصد شيوخا

فعلاقتنا بالزمان بسطٌ وقبضُ

ولم نربح معه قطُّ

تجّاراً فاشلين كنّا

وكان مالكاً فظّا..

***

إن هزيع الجمر الأخير توهّجٌ فانطفاءُ..

فلا تنفخي في بقية عمري!

فقد تبدّد في كفّي

كلّ ما ادّخْرتُه من زمان

بات الرماد نعاساً زاحفا

يطفئ الألوان

وصار العشب الأصفر أرقاً

يطارد الأحلام

فأتدفّأُ متقوّساً على وهج الجمرة الأخيره

حامت في فضاء الروح

جوارح الوقتِ

فلا تنفخي

واتركي لي آخر اللحظات

ألبث فيها

منصتاً للمغنّي يغنّي:

((هوى آخر العمر قتّالُ
... 
......................... ))

فلا تنفخي

فهزيع الجمر الأخير توهّج فانطفاءُ..